فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 6724

فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ودنونا من المدينة قافلين أذن ليلة بالرحيل فقمت حين أذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار1 قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه. وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وأهوى حتى أناخ راحلته فوطئ يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول. قالت: فهلك من هلك. وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله ابن أبي بن سلول". قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث عنه، فيقره ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت ومسطح ابن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله. وكانت عائشة تكره أن يسب حسان وتقول: إنه الذي قال:"

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

ـــــــ

1 الجزع: الخرز. وظفار: مدينة باليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت