فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 6724

الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى. ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه رؤيا يبرئني الله بها. قالت: فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان1 من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه. زاد ابن جريج في روايته: قال أبو بكر: فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخشى أن ينزل عليه من السماء ما لا مرد له، وأنظر إلى وجه عائشة فإذا هو مفيق فيطمعني ذلك فيها .

وفي رواية ابن إسحاق: فأما أنا فما فزعت، قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي، وأما أبواي فما سري عن رسول الله حتى ظننت أن تخرج أنفسمها فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما يقول الناس. قال فسري عن رسول الله وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال:"يا عائشة احمدي الله فقد برأك". وفي رواية للبخاري:"أما الله عز وجل فقد برأك". وفي رواية له"أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك".

قالت: وكنت أشد ما كنت غضبا، فقال لي أبواي قومي إليه، فقلت لا والله ما أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما ولكني أحمد الله الذي أنزل براءتي. لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه. قالت: وأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} العشر الآيات. فلما أنزل الله هذا من براءتي قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله ما أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} الآية. قال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عنه فقال لزينب: ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا. قالت

ـــــــ

1 الجمان: حب من فضة يصنع في مثل الدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت