حبذا ربا وحبذا دينا
وقد وقع في حفر الخندق آيات من أعلام نبوته: منها ما في الصحيح عن جابر قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة وهي بضم الكاف القطعة الصلبة فجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لانذوق ذواقا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيلا أو أهيما كذا بالشك من الراوي. وعند الإسماعيلي باللام من غير شك والمعنى أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك، وأهيم بمعنى أهيل وقد قيل في قوله تعالى { شُرْبَ الْهِيمِ} : المراد الرمال التي لا يرويها الماء. وقد وقع عند أحمد والنسائي زيادة حسنة بإسناد حسن من حديث البراء قال:"لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة. ثم ضرب الثانية فقطع آخر فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن. ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني".
ومنها ما ثبت في الصحيح في حديث جابر من تكثير الطعام القليل، وإشباعه لجميع أهل الخندق. وعند موسى بن عقبة أنهم أقاموا في عمل الخندق قريبا من عشرين ليلة. وعند الواقدي أربعا وعشرين يوما، وعند ابن القيم في الهدى أقاموا شهرا.
قال ابن إسحاق في حديثه: وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضيري حتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وكان وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاقده على ذلك، فلما سمع كعب بحيي أغلق دونه باب حصنه، فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له، فناداه حيي: ويحك يا كعب افتح لي. قال: ويحك يا حيي إنك امرؤ مشئوم، وإني عاهدت محمدا، وإنك لست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا. قال: ويحك افتح لي