فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 6724

صالحة تقوم على المرضى وتداوي الجرحى تحتسب بذلك الأجر ليعوده من قريب، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد ليؤتى به ليحكم في بني قريظة، فأتى به على حمار قد وطىء له بوسادة أدم وأحاط به قومه وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك، فإنما ولاك رسول الله ذلك لتحسن فيهم. فقال: لقد أبى الله لسعد إلا أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من معه إلى ديار بني عبد الأشهل ينعي لهم رجال بني قريظة، فلما أقبل سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين: قوموا إلى سيدكم. فقام المسلمون فقالوا: يا سعد إن رسول الله قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من ههنا؟ وأشار بيده إلى الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له، قال رسول الله:"نعم". قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة .

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا إلى موضع سوق المدينة فخندق بها خنادق، ثم أمر بهم فضربت أعناقهم في تلك الخنادق، وقتل معهم يومئذ حيي ابن أخطب والد أم المؤمنين صفية، وكانوا من الستمائة إلى السبعمائة. وقتل من نسائهم امراة واحدة، وهي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد بن الصامت فقتلته. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كل من أنبت، وترك من لم ينبت، ووهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزبير بن باطا، فاستحياهم منه عبد الرحمن بن الزبير فأسلم وله صحبته، ووهب أيضا رفاعة بن سموأل القرظي لأم المنذر سلمى بنت قيس من بني النجار وكانت قد صلت إلى القبلتين، فأسلم رفاعة وله صحبة، وكان ممن لم ينبت عطية القرظي فاستحيي، له صحبة. وقسم عليه السلام أموال بني النصير فأسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما، ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم من سبيهم ريحانة بنت عمرو فلم تزل في ملكه حتى مات.

فلما تم أمر بني قريظة أجيبت دعوة العبد الصالح سعد بن معاذ رضي الله عنه فمات من جرحه الذي أصابه يوم الخندق، كما في الصحيح عن عائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت