فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 6724

كيف لي بالصدر بعد الورود. فلما ساروا نادى المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم وردكم صالحين غانمين.

فقال ابن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرع تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي ... يا أرشد الله من غاز وقد رشدا

فلما نزلوا معان من أرض الشام بلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مئة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام وبلى مائة ألف، فلما بلغ ذلك المسلمون أقاموا علىمعان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا: نكتب إلى رسول الله نخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له. فشجعهم عبد الله بن رواحة وقال: والله يا قوم إن الذي تكرهونه للذي خرجتم له تطلبون الشهادة. وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظفر وإما شهادة.

فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم1 البلقاء لقيتهم الجموع بقرية يقال لها مشارف، فدنا العدو، وانحاز المسلمون إلى مؤتة، فالتقى الناس فتعبأ المسلمون ثن اقتتلوا والراية في يد زيد بن حارثة فلم يزل يقاتل بها حتى شاط في رماح القوم وخر صريعا، وأخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها ثم قالت، وكان أول من عقر فرسه في الإسلام عند القتال، فقطعت يمينه، فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره، فاحتضن الراية حتى قتل وله

ـــــــ

1 التخوم: الحدود الفاصلة بين البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت