فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 6724

شيبة ادن"، فدنوت، فوضع يده على صدري فاستخرج الله الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري فهو أحب إلى من سمعي وبصري، فقال لي:"يا شيبة هكذا قاتل الكفار"، فقاتلت معه صلى الله عليه وسلم."

وفي رواية فمسح صدري وقال: اللهم أعذه من الشيطان"، فوالله لهو كان ساعتئذ أحب إلي من سمعي وبصري، وأذهب الله عني ما كان، ثم قال:"ادن فقاتل"، فتقدمت بين يديه، ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به السيف. فلما تراجع المسلمون كروا كرة رجل واحد، فركب بغلته صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها فخرج في أثرهم فتفرقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه، فدخلت عليه فقال:"يا شيبة، الذي أراد الله بك خيرا مما أردت لنفسك". ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أكن أذكره لأحد قط. قال فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ثم قلت: استغفر لي يا رسول الله. قال:"غفر الله لك"."

قال ابن إسحاق: فلما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال بما في أنفسهم من الضغن، فقال أبو سفيان ابن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته. وصرخ جبلة ابن الحنبل أخو صفوان بن أمية لأمه: ألا بطل السحر اليوم. فقال له صفوان بن أمية: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

ولما انهزمت هوازن استحر القتل في ثقيف من بني مالك فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم فيهم عثمان بن عبد الله بن ربيعة وكانت معه راية ثقيف وكانت الأحلاف مع قارب بن الأسود، فلما انهزم الناس هرب هو وقومه من الأحلاف فلم يقتل منهم غير رجلين، ثم أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة، وتبعت خيل رسول الله من سلك نخلة من الناس ولم تتبع من سلك الثنايا، فأدرك ربيعة بن رفيع دريد ابن الصمة فأخذ بخطام البعير وهو يظن أنه امرأة وذلك أنه كان في شجار له فأناخ به فإذا شيخ كبير وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ماذا تريد بي؟ قال: أقتلك. قال: من أنت؟ قال أنا ربيعة بن رفيع السلمي. ثم ضربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت