ما صنعت في هذا اليوم. فقال:"أجل فكيف رأيت؟"قال: لم أرك عدلت. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ويحك إذا لم أكن العدل عندي فعند من يكون؟"فقال عمر بن الخطاب: ألا نقتله؟ قال:"دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد فيه شيء ثم في القدح فلا يوجد فيه شيء، ثم في الفوق، فلا يوجد سبق القرث والدم".
وفي الصحيحين عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح حنين قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس. وللبخاري: فكأنهم وجدوا إذا لم يصبهم ما أصاب الناس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي؟"ويقولون: الله ورسوله أمن. فقال:"ألا تجيبوني؟"فقالوا: الله ورسوله أمن. فقال:"أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا وكذا وكان الأمر من كذا وكذا"لأشياء عددها زعم عمرو أنه لا يحفظها فقال:"ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، لو سلك الناس شعبا وواديا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقون على الحوض".
وفي رواية أنس في الصحيحين أن ناسا من الأنصار قالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس: فحدثت بذلك رسول الله، فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما حديث بلغني عنكم؟"فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا، وأما أناس حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، [قال صلى الله عليه وسلم ] :"فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به"، قالوا: يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"ستجدون أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض". قالوا: سنصبر. قال أنس: فلم يصبروا.