فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 6724

قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمى"سنة الوفود". قال ابن إسحاق: وإنما مانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت والحرم وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم، وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله وخلافه، فلما افتتحت مكة ودانت قريش عرفت العرب أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلوا في دين الله كما قال الله عز وجل {أَفْوَاجًا} فقدم عليه وفد هوازن وهو بالجعرانة كما تقدم، وقدم عليه وفد ثقيف وتقدم ذلك أيضا. وقدم عليه وفد بني تميم وتقدم ذلك أيضا، وقدم عليه وفد بني عامر بن صعصعة وفيهم عامر بن الطفيل عدو الله وأربد بن قيس أخو لبيد الشاعر لأمه وخالد بن جعفر وجبار بن أسلم بن مالك، وكان هؤلاء النفر الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم، فأقبل عدو الله عامر وأربد يريدان أن يغدرا برسول الله، فقيل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوه إن يرد الله به خيرا يهده". فأقبل حتى قام عليه فاستشرف الناس لجمال عامر، وكان من أجمل الناس، فقال: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ قال:"لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم". فقال: تجعل الأمر لي بعدك؟ قال:"ليس ذلك إلي، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء". قال: فاجعلني على الوبر وأنت على المدر. قال:"لا". قال: فماذا تجعل لي؟ قال:"أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها". قال وليس ذلك إلي اليوم؟ وكان عامر قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فأنا شاغل عنك وجهه فإذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف، فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبس الله يده فلم يقدر على سله فعصم الله نبيه، فالتفت رسول الله فرأى أربد ما يصنع بسيفه فقال:"اللهم اكفنيهما بما شئت". فلما خرجوا من عند رسول الله قال عامر لأربد: أين ما أمرتك به؟ قال: ويحك والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا وحلت بيني وبينه، أفأضربك بالسيف؟ فأرسل الله على أربد وجمله صاعقة فأحرقته، وكان أربد أخا لبيد لأمه، فبكاه ورثاه، ومما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت