وما البر إلا مضمرات من التقى ... وما المال إلا معمرات ودائع
قال ابن إسحاق: وأنزل الله عز وجل {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} وفي رواية قال عامر: والله لأربطن بكل نخلة فرسا. فقال رسول الله:"يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة". يعني الأوس والخزرج: في صحيح البخاري: أن عامرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخيرك بين خصال ثلاث: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء. فطعن في بيت امرأة فقال: أغدة كغدة البعير في بيت امرأة من بني فلان؟ ائتوني بفرسي، فركب، فمات على ظهر فرسه.
وقدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي قبيلة كبيرة ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وفي الصحيحين عن ابن عباس أن وفد عبد القيس قدموا، فقال رسول الله:"ممن القوم؟"قالوا: من ربيعة. قال:"مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى". فقالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر فصل نأخذ به ونأمر به من وراءنا وندخل به الجنة. فقال:"آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس. وأنهاكم عن أربع: الدباء والحنتم والنقير والمزفت. فاحفظوهن وادعوا إليهن من وراءكم"زاد مسلم قالوا: يا رسول الله ما علمك بالنقير؟ قال:"بلى، جذع تنقرونه ثم تلقون فيه من التمر ثم تصبون عليه الماء حتى يغلي، فإذا سكن شربتموه، فعسى أحدكم أن يضرب ابن عمه بالسيف". وفي القوم رجل به ضربة لذلك. قال: وكنت أخبؤها حياء من رسول الله. قالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال:"اشربوا في أسقية الأدم التي تلاث على أفواهها". قالوا: يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقي بها أسقية الأدم. قال:"وإن أكلتها الجرذان"