معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل. فأتى آت إلى أبي بكر وعمر فقال: إن هذا الحي من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة قد انحازوا إليه، فإن كان لكم بأمر الناس من حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم - ورسول الله في بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق دونه الباب أهله - قال عمر: قلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار حتى ننظر ما هم عليه. فانطلقا يؤمانهم، فلقيهما رجلان صالحان: عويم بن ساعدة ومعن بن عدي فذكرا لهما ما تمالأ عليه القوم وقالا: فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم. قال عمر: والله لنأتينهم. فانطلقا حتى أتياهم في سقيفة بني ساعدة فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقال عمر: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. قال: ما له؟ قالوا: وجع. قال فلما جلسنا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفت دافة من قومكم فإذا هو يريدون أن يجتازونا من أصلنا ويغصبونا الأمر. قال عمر: فلما سكت أردت أن أتكلم وقد زورت مقالة قد أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الجد، فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أغضبه، فتلكم. وهو كان أعلم مني وأبلغ، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته ومثلها أو أفضل حتى سكت. قال: أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة وهو جالس بيننا، ولم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي - ولا يقربني ذلك إلى إثم - أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر.
قال فقال قائل من الأنصار الحباب بن المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. قال عمر: فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون والأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة. قلت: قتل الله سعد بن عبادة.