وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر. وذكر موسى بن عقبة أن رجالا من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر، منهم علي والزبير، فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح، فجاءهما عمر في عصابة من المهاجرين والأنصار، فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن وقش وثابت ابن قيس فكلموهما، حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم فقال: والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما قط ولا ليلة، ولا سألتها الله قط سرا ولا علانية، ولكني أشفقت من الفتنة، ومالي في الإمارة من راحة، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به من طاقة ولا يد إلا بتقوية الله، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم. فقبل المهاجرون منه، وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا أن أخرنا عن المشورة، وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له شرفه ومنه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة وهو حي. وذكر غير ابن عقبة أن أبا بكر قام في الناس بعد مبايعتهم إياه يقيلهم من بيعته ويستقيلهم مما تحمله من أمرهم، كل ذلك يقولون له: والله لا نقيلك ولا نستقيلك. وروي عن الحسن البصري عن علي قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فصلى بالناس، وإني شاهد غير غائب، وإني لصحيح غير مريض، ولو شاء أن يقدمني لقدمني. فرضينا لدنيانا من رضي الله ورسوله لديننا.
وفي الصحيحين عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث، ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال"وإني لا أغير شيئا من صدقة رسول الله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله. فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر، فصلى عليها علي. وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع