شدهم أسرى حتى أتوا بما عندهم، فأخذ سلاحا كثيرا فأعطاه أقواما يحتجون إليه في قتال عدوهم، وكتبه عليهم، ثم رده بعد فقدم به على أبي بكر.
وعن ابن عمر قال: شهدت بزاخة مع خالد، فأظفرنا الله على طليحة، وكنا كلما أنجزنا على قوم سبينا الذراري واقتسمنا الأموال. وعن يزيد بن شريك الفزاري قال: قدمت مع أسد وغطفان على أبي بكر وافدا حين فرغ خالد من بزاخة، وجعلت أسد وغطفان تسلل فاجتمعوا عند أبي بكر، فمنهم من بايع خالد ومنهم من لم يبايعه وجاؤوا إلى أبي بكر. فقال: اختاروا بين خصلتين: حرب مجلية أو سلم مخزية. قال خارجة بن حصن: الحرب المجلية قد عرفتها فما السلم المخزية؟ قال: تقرون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وأن تردوا علينا ما أخذتم منا ولا نرد مما أخذنا منكم شيئا، وأن تدوا قتلانا دية كل قتيل مائة بعير أربعون في بطونها أولادها ولا ندي قتلاكم، ونأخذ منكم الحلقة والكراع وتلحقون بأذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمؤمنين ما شاء فيكم، أو يرى منكم إقبالا على ما خرجتم منه. فقال خارجة: نعم يا خليفة رسول الله. قال أبو بكر: عليكم عهد الله وميثاقه أن تقوموا بالقرآن آناء الليل وآناء النهار، وتعلموه أولادكم ونساءكم، ولا تمنعوا فرائض الله في أموالكم، قالوا: نعم. قال عمر: يا خليفة رسول الله كل ما قلت كما قلت إلا أن يدوا من قتل منا فإنهم قوم قتلوا في سبيل الله، فتتابع الناس على قول عمر. وقبض أبو بكر كل ما قدر عليه من الحلقة والكراع. فلما توفي أبو بكر رأى عمر أن الإسلام قد ضرب بجرانه فدفعه إلى أهله أو إلى عصبة من مات منهم. وأصله في صحيح البخاري من حديث طارق بن شهاب بنحوه مختصرا.
ثم توجه خالد إلى اليمامة لحرب مسيلمة الكذاب، وكان خالد في بضعة عشر ألفا ومع مسيلمة أربعون ألفا، فقتل الله مسيلمة وقتل من أصحابه عشرة آلاف. وكانت الهزيمة أولا على المسلمين حتى دخل أصحاب مسيلمة فسطاط خالد فرعبلوا الفسطاط بالسيف ثم حمل عليهم المسلمين وقاتلوهم قتالا شديدا حتى قتل الله محكم بن الطفيل وفتح الله على المسلمين، واشترك في قتل مسيلمة وحشي بن حرب قاتل حمزة ورجل من الأنصار، وكان وحشي