يقولوا أنهم ينفعون أو يضرون بل قالوا: بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون فتبين بما قررناه ، أنه لافرق بين من يدعو غير الله معتقدا فيه النفع والضر ، أو أنه شفيع له عند الله ، أو أنه يقربه إلى الله ، أو أن ذلك بحكم العادة والتقليد ولن يجد أحد إلى التفريق بين ذلك سبيلا أصلا .
ومما يزيد ذلك وضوحا أن قول القائل عند قيامه وقعوده وسائر حركاته: ياالله استعانة به ، وذلك عبادة بلا ريب ولا ينازع فيه أحد ، فإذا قال ذلك في مخلوق كائنا من كان فقد صرف تلك العبادة لغيره ، وأيضا فإنه من المتقرر عند أهل العلم أن الكافر إذا أقر بالشهادتين حكم بإسلامه ، وإن ادعى أنه لم يقصد حقيقة الإسلام لم يقبل منه ، بل يلزم بحكم ما أقر به ، فكذلك إذا تكلم بالشرك لزمه حكمه ، وإن ادعى غير ذلك ، ولا فرق بينهما ، وهذا واضح ، فأما تعظيم القبور بالبناء عليها وإيقاد السرج ، وغير ذلك مما أحدث فيها فبناء المساجد والقبب عليها ، وعبادة الله عندها بالصلاة ، وغيرها محرم لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي الصريح ، ولعن فاعل ذلك كما في حديث عائشة من قوله صلى الله عليه وسلم:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"وهو في الصحيحين ، والأحاديث في ذلك يطول ذكرها ، ومنها حديث علي بأنه صلى الله عليه وسلم بعثه لهدم القبور المشرفة ، وقال:"لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته".
فأما زيارة القبور فهي على ثلاثة أنواع: شرعية ، وبدعية ، وشركية .
فالشرعية: هي التي القصد منها تذكر الآخرة ، والدعاء للميت ، واتباع السنة .
والبدعية: هي التي القصد منها عبادة الله عند القبور ، كما يفعله كثير من الناس ، لظنهم أن للعبادة عندها مزية على العبادة في المساجد التي هي أحب البقاع إلى الله ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث النهي عن الصلاة عند القبور ، واتخاذها مساجد .