وأن هذا العلم مخصوص بما ... قد شاع فيه عند كل العلما [1] ... د
بأن أول علم يفقد ... في الأرض حتى لا يكاد يوجد [2]
وأن زيدا خص لا محاله [3] ... بما حباه خاتم الرساله [4]
من قوله في فضله منبها [5] ... «أفرضكم زيد» وناهيك بها [6]
(1) أي: وعلما بأن هذا العلم، وهو علم الفرائض، مخصوص بالذي قد فشا، واشتهر فيه عند جميع العلماء.
(2) أي: يفقد في الأرض بفقد العلماء به، لا بانتزاعه منهم لحديث: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور الرجال، ولكن بموت العلماء» حتى لا يقرب من الوجدان، وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعلم الفرائض، فروى ابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعا: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول علم ينزع من أمتي» . وقوله: «نصف العلم» لأن للإنسان حالتين: حياة وموتا؛ وفي الفرائض: معظم الأحكام المتعلقة بالموت؛ وقال ابن عيينة: لأنه يبتلى بها الناس كلهم، وقد روي أحاديث تدل على فضله وشرفه، منها: ما رواه أبو داود وغيره، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: «العلم آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة» .
(3) أي: وعلما بأن زيدا: الإمام المذكور، ولا بد خص من بين الصحابة حقيقة.
(4) حباه: أي خصه خاتم الرسالة، والنبوة، محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(5) أي: من قول خاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - في فضل زيد بن ثابت، وشرفه منبها عليه في الخبر المذكور.
(6) أي: حسبك بهذه الشهادة فضيلة ومنقبة؛ والحديث رواه الترمذي،
والنسائي، وابن ماجه، وحسنه ابن الصلاح؛ وضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية، وروى الترمذي بسند صحيح: «أعلم أمتي بالفرائض، زيد بن ثابت» ولا يقتضي تقديم قوله، على قول أكابر الصحابة، كأبي بكر، وعمر، وعلي.