لكنما الذكور في الميراث ... عند استواء الجنس كالإناث [1]
فاقبل هديت مني هذا النظما [2] ... واحفظ وقل يا رب زدني علما [3]
(1) أي: الذكور من ذوي الأرحام كالإناث بالسوية، ذكرهم، كأنثاهم بلا تفضيل، لأنهم يرثون بالرحم المجردة.
(2) نظم الشيء إلى الشيء ينظمه نظمًا: ضمه إليه، وألفه، ومنه نظم الشعر لكونه كلامًا موزونًا.
(3) يا رب زدني علمًا، اللهم: يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني.
والحاصل: أن ذوي الأرحام كل قريب ليس ذا فرض، ولا عصبة؛ وإرثهم مشروط بعدم أهل الفروض غير الزوجين، وبعدم العصبة، ويرثون بالتنزيل الذكر والأنثى.
وهم: أحد عشر صنفا، الأول: أولاد البنات، وأولاد بنات البنين، وإن نزلوا، الثاني: أولاد الأخوات مطلقا، الثالث، بنات الإخوة لغير أم، وبنات بنيهم. الرابع: أولاد الإخوة لأم. الخامس: العم لأم، سواء كان عم الميت أو عم أبيه، أو عم جده. السادس: العمات مطلقا، وبنات بنيهم. السابع: بنات الأعمام، وبنات بنيهم. الثامن: الأخوال، والخالات مطلقا، التاسع: الأجداد الساقطون من جهة الأم والأب. العاشر: الجدات السواقط.
الحادي عشر: كل من أدلى بأحد هذه الأصناف العشرة، كعمة العمة، وخالة الخالة، وأب أب الأم، وأخ العم لأم، وعمه، وعمته، ونحو ذلك فينزل كل واحد، من هذه الأصناف، بمنزلة من أدلى به من الورثة.
فأولاد البنات، وإن نزلوا: بمنزلة البنات، وأولاد بنات البنين، وإن
نزلوا بمنزلة بنات البنين، وبنات الإخوة، وبنات بنيهم: بمنزلة آبائهن، وأولاد الإخوة لأم، ذكورا أو إناثا: بمنزلة الإخوة لأم؛ والعم لأم، والعمات مطلقا بمنزلة الأب.
والأخوال، والخالات، مطلقا: بمنزلة الأم؛ وأخوال الأب، وخالاته مطلقا: بمنزلة أم الأب، وأخوال الأم وخالاتها مطلقا: بمنزلة أم الأم؛ وأبو الأم وكل من أدلى به بمنزلة الأم، وأبو أم الأب، وكل من أدلى به بمنزلة أم الأب.
وهكذا: فجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به؛ فإن أدلى جماعة بجماعة: قسمت المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد، أخذه المدلى به، وإن أدلى جماعة بوارث واستوت منزلتهم منه، بلا سبق، فنصيبه لهم الذكر، والأنثى سواء، فلو خلف شخص ثلاثة أولاد بنت، فالمال بينهم أثلاثا.
وإن اختلفت منازلهم منه، جعلتهم معه، كميت اقتسموا إرثه، ففي ثلاث خالات متفرقات، وللشقيقة ثلاثة، وللخالة للأب واحد، وللخالة للأم واحد؛ وفي ثلاثة أخوال متفرقين، لذي الأم السدس، والباقي للشقيق؛ وإن كان معهم أبو أم أسقطتهم؛ وإن لم يوجد إلا واحد، أخذ المال كله.
وإن حجب بعضهم بعضا: عملت به؛ ويسقط بعيد من وارث، بأقرب منه، إلا إذا اختلفت الجهة، فينزل بعيد من وارث حتى يلحق به.
وجهاتهم: أبوة، وأمومة، وبنوة؛ ومن أدلى بقرابتين، ورث بهما، كبنت أخ لأم، هو ابن عم مع بنت ابن عم، وإذا كان مع ذوي الأرحام أحد الزوجين، أخذ فرضه كاملا، والباقي لذوي الأرحام، فإن كان واحدا أخذه.
وإن كانوا جماعة، وانقسم، فكذلك؛ كزوجة، وبنت أخت، وبنت أخ؛ وإن لم ينقسم: نظرت بينه وبين مسألة ذوي الأرحام، فإن تباينا: ضربت مسألة ذوي الأرحام في مسألة الزوجية، فما بلغ: فمنه تصح.
آخره، والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم