والفساد السياسي قد استحكم والفوضى في الجزيرة العربية ضاربة أطنابها.
الدماء تسفك والأموال تنهب والأعراض تنتهك والخوف المرعب والجوع والجهل المطبق فحدث عنها ولا حرج.
أدرك هذا الإمام كل هذه الأمراض المردية، فشمر عن ساعد الجد تشمير الطبيب النطاسي لعلاج من أنهكتهم هذه الأمراض الفتاكة لتستعيد هذه المجتمعات صحتها وقوتها ومكانتها من السيادة والعزة والكرامة.
فأدرك - وهو الخبير بالأمراض والدواء أنه - لا علاج لهذه المجتمعات إلا ما جاء به محمد r وهو الكتاب الهادي والسنة النبوية المضيئة، ذلكم الدواء الذي أنقذ الله به الناس من الهلاك الماحق في الدنيا والآخرة،) واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (،) وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا (.
تقدم بهذا العلاج الناجع فتقبله بشغف من أراد الله به خيرًا، ورفضه من قتله الهوى والجهل والضلال ولم يكتف بهذا الرفض بل سل سيف اللسان والسنان والقلم والبيان.
فصبر هذا الإمام الطبيب الصادق المخلص صبر الكرام الحريص على نفع الناس وشفائهم من أمراضهم يبلغ حجج الله وبيناته في دروسه ومواعظه ومؤلفاته ومراسلاته وبعث دعاته هنا وهناك، فينفع الله بهذا الجهاد والصبر من يريد الله به خيرًا"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين"، ويأبى الظالمون المستكبرون إلا رفضًا وعداءً ونفورًا.
انبرى هؤلاء الظالمون من سياسيين جاهلين مستبدين وخرافيين ومن جهلاء متعالمين أو أغبياء مقلدين متعصبين لعقائد ضالة وخرافات سخيفة يسخر منها العقلاء من المسلمين وأهل النحل الأخرى من الضالين.
شيوخ الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-
تلقى العلم على عدد كبير من جلة العلماء الأعلام منهم:
1 -أبوه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان.