وقال بعض المشايخ مجيبا لمن قال له لم تقول الله الله ولا تقول لا إله إلا الله؟ فقال:"نفي العيب حيث يستحيل العيب عيب" (4) ، وكان الدقاق -رحمه الله تعالى- يقول:"إنما قول لا إله إلا الله لاستصفاء الأسرار عن الكدورات لأنه إذا قال العبد لا إله إلا الله صفا قلبه وحضر سره ليكون ورود قوله:"الله"على قلب منقى وسر مصفى" (5) ، وقال رجل للشبلي:"يا أبا بكر لم تقول الله الله ولا تقول لا إله إلا الله"فقال: لا أنفي له ضدًا فصاح وقال:"أريد أعلى من ذلك"، فقال:"أخشى أن أوخذ في وحشة الجحد" (6) ، فقال الرجل:"أريد أعلى من ذلك"، فقال: قال الله تعالى:) قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون (فزعق الرجل وخرجت روحه، فتعلق أولياء الرجل بالشبلي وادعوا عليه دمه وحملوه إلى الخليفة فخرجت الرسالة إلى الشبلي من عند الخليفة فسألوه عن دعواهم فقال الشبلي:"روح صفت فرنت فدعيت فأجابت فما ذنبي"، فصاح الخليفة من وراء الحجاب خلوه فلا ذنب له.
وقيل فمعنى قوله"لا إله إلا الله"مفتاح الجنة: أن العبد إذا كان مطيعًا كان داره في الجنة أشد عمارة وأكثر زينة وإذا عصى كان لا يعمر داره ولا يزول ملكه ولا يسلب مفتاح الدار ممن لا يعمرها فكذلك ما دام العبد مخلصًا في قول لا إله إلا الله كان من أهل الجنة" (7) ."
أقول: فهذا هو معنى لا إله إلا الله عند مشايخ القشيري الصوفي الأشعري وعلمائه.
وهل هذا هو المعنى الذي بعث الله به جميع الأنبياء وجاهدوا الأمم لتحقيقه؟ وجاهد رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- من أجله وربى عليه أصحابه، وكيف يعرف الناس من هذه التفسيرات العبادة بتفاصيلها التي تضمنتها هذه الكلمة وتستلزمها لينهضوا بها ومعاني الشرك التي نفتها هذه الكلمة العظيمة ليحذروا الوقوع فيها أو في شيء منها.