أقول: هذا الكلام فيه تلبيس وإيهام أن الحاكم وحده من بين العبيديين رمي بالزندقة والأمر بخلاف ذلك، فإن الحكام العبيديين كلهم من أولهم إلى آخرهم يجزم العلماء بفساد مذهبهم وزندقتهم بدءًا بأصلهم عبيد الله الذي تسمى زورًا بالمهدي.
(1) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (15/ 141) :(المهدي وذريته: هو عبيد الله أبو محمد أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية وبثوا الدعاة يستغوون الجبلية والجهلة.
وادعى هذا المدبر أنه فاطمي من ذرية جعفر الصادق فقال:"أنا عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد. وقيل: بل قال: أنا عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق. وقيل: لم يكن اسمه عبيد الله، بل إنما هو: سعيد بن أحمد. وقيل: سعيد بن الحسين. وقيل: كان أبوه يهوديًا. وقيل: من أولاد ديصان الذي ألف في الزندقة)."
(2) وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (15/ 152) : (ذكر القاضي عبد الجبار المتكلم أن القائم أظهر سب الأنبياء وكان مناديه يصيح: العنوا الغار وما حوى، وأباد عدة من العلماء، وكان يراسل قرامطة البحرين ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف) .
انظر بلاغاتهم السبعة في السير (15/ 144،141) ، واقرأ لمحة عن معتقدهم وأصولهم في سير أعلام النبلاء (15/ 178) .
(3) وقال الذهبي في السير (15/ 154) :"وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه، وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة يصدق بعضها بعضًا".
واقرأ ما بعد هذه الصفحة في بيان كفر العبيديين، وانظر تاريخ ابن خلدون (4/ 3061) وفيه ذكر وفاة الحاكم وقد دافع خطأً عن نسبهم بناء على رأيه لا على الأدلة والبراهين، ومع ذلك لم يدافع عن عقيدتهم.