ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض. سبحانه وتعالى عما يشركون (، وقال تعالى:) وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى (، وقال تعالى:) من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه (، وقال تعالى:) وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو. وإن يردك بخير فلا راد لفضله (، وقال تعالى:) ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها. وما يمسك فلا مرسل له من بعده (، وقال تعالى:) قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (، ومثل هذا كثير في القرآن ...
ومن أثبتهم وسائط بين الله وبين خلقه، كالحجاب الذين بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم، فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس لقربهم منهم، والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك، لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج.
فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك (4) يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء يشبهون الله، شبهوا المخلوق بالخالق، وجعلوا لله أندادًا.
وفي القرآن من الرد على هؤلاء ما لا تتسع له هذه الفتوى"."