فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم يؤسفنا ما آل إليه حال المودودي - بعد إدراكه الواعي لحال هؤلاء التائهين- حيث تشاغل بالسياسة ومستلزماتها عن إصلاح هؤلاء بالجد في دعوتهم إلى حقيقة الدين الذي أنقذ الله به العالمين وحقيقة أصوله وأسسه ألا وهي أصول التوحيد والإخلاص واتباع الكتاب والسنة في كل شأن من شئون الدنيا والآخرة، وفتح أبواب حزبه على مصراعيه للروافض والخرافيين ولم يفسح المجال حتى لإصلاح هؤلاء على طريقة الاخوان المسلمين فزاد الطين بلة، ولله في خلقه شئون ولا يزال العالم الإسلامي بأمس الحاجة إلى أمثال الإمام محمد بن عبد الوهاب يدعون الناس إلى دين الحق ولا سيما التوحيد.
الحادي والعشرون: نصارى يعرفون حقيقة الإسلام أكثر من الخرافيين الذين حاربوا الإمام محمدًا ودعوته وأكثر من هذا المالكي.
قال الكاتب الأمريكي ستودارد ( lothrop Stoddard) متحدثًا عن واقع المسلمين:
"أما الدين فقد غشيته غاشية سوداء، فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة سجفًا من الخرافات وقشورًا من الصوفية، وخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عديد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور. وغابت عن الناس فضائل القرآن. فصار يشرب الخمر والأفيون في كل مكان وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء. ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام، فصار الحج المقدس الذي فرضه النبي على من استطاعه ضربًا من المستهزءات."
وعلى الجملة فقد بدل المسلمون غير المسلمين وهبطوا مهبطًا بعيد القرار فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر ورأى ما كان يدهي الإسلام لغضب وأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين كما يلعن المرتدون وعبدة الأوثان"."