فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ينقل رحمه الله في رسالة (الرد على الرافضة: 1/48) كلامًا جميلًا لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله - موافقًا لهما - حول مُصاب الأمة في الحسين وقتلته الشنيعة؛ فيه حث على الصبر وعدم الجزع. فيقول رحمه الله: «قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي الحراني رحمه الله: اعلم وفقني الله وإياك أن ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها ومزيد حظوة ورفع درجة عند ربه وإلحاقًا له بدرجات أهل بيته الطاهرين، وليهينن من ظلمه واعتدى عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زِيْد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة) فالمؤمن إذا حضر يوم عاشوراء وذكر ما أصيب به الحسين يشتغل بالاسترجاع ليس إلا، كما أمره المولى عز وجل عند المصيبة ليحوزَ الأجر الموعود في قوله: (( أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ) ) [البقرة:157] ويلاحظَ ثمرة البلوى وما أعده الله للصابرين، حيث قال: (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ) [الزمر:10] ويشهدَ أن ذلك البلاء من المبلي فيغيب برؤية وجدان مرارة البلاء وصعوبته، قال تعالى: (( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) ) [الطور:48] وقيل لبعض الشطار: متى يهون عليك الضرب والقطع؟ فقال: إذا كنا بعين من نهواه، فنعد البلاء رخاء والجفاء وفاء والمحنة منحة. فالعاقل يستحضر مثل هذا في ذلك الوقت ويستصغر ما يرد عليه من مصائب الدنيا وشدائدها وبلائها ويتسلى ويتعزى بما يصيبه من ذلك، ويشتغل يومه ذلك بما استطاع من الطاعات والأعمال الصالحات؛ لحثه صلى الله عليه وسلم على