فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 6724

بعد هذه الحادثة خرج الشيخ للعيينة واستقر بها، وأسباب غضب هؤلاء السفلة عليه أنه كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وكان يحث الأمراء على تعزير المجرمين الذين يعتدون على الناس بالسلب والنهب والإيذاء، ومن جملتهم هؤلاء السفلة الذين يقال لهم: العبيد هناك، ولما عرفوا من الشيخ أنه ضدهم وأنه لا يرضى بأفعالهم، وأنه يحرض الأمراء على عقوباتهم، والحد من شرهم غضبوا وهموا أن يفتكوا به، فصانه الله وحماه، ثم انتقل إلى بلدة العيينة وأميرها إذ ذاك عثمان بن محمد بن معمر، فنزل عليه ورحب به الأمير، وقال: قم بالدعوة إلى الله ونحن معك وناصروك وأظهر له الخير، والمحبة والموافقة على ما هو عليه، فاشتغل الشيخ بالتعليم والإرشاد والدعوة إلى الله عز وجل، وتوجيه الناس إلى الخير، والمحبة في الله، رجالهم ونسائهم، واشتهر أمره في العيينة وعظم صيته وجاء إليها الناس من القرى المجاورة.

وفي يوم من الأيام قال الشيخ للأمير عثمان: دعنا نهدم قبة زيد بن الخطاب رضي الله عنه فإنها أسست على غير هدى، وأن الله جل وعلا لا يرضى بهذا العمل، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وهذه القبة فتنت الناس وغيرت العقائد، وحصل بها الشرك فيجب هدمها، فقال الأمير عثمان لا مانع من ذلك، فقال الشيخ: إني أخشى أن يثور لها أهل الجبيلة، والجبيلة قرية هناك قريبة من القبر، فخرج عثمان ومعه جيش يبلغون 600 مقاتل لهدم القبة، ومعهم الشيخ رحمة الله عليه فلما قربوا من القبة خرج أهل الجبيلة لما سمعوا بذلك لينصروها ويحموها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت