فهرس الكتاب

الصفحة 3266 من 6724

1 -يلحظ أن الشيخ ابن البسام (ت 945هـ) -في أسئلته إلى معين الدين محمد الإيجي - قد أثبت صفة الاستواء لله تعالى، لكنه أعقبه بقول"لا مجاز ولا معنى [1] "، فنفي المعنى يوهم مذهب التجهيل والتفويض، اللهم إن كان مقصوده نفي المعاني الفاسدة كتأويلات المعطلة ونحوها، لاسيما وأنه قرر معنى الاستواء وأنه العلو والارتفاع، لكنه تردد في هذا الإثبات، وكذا تردد في إثبات الحرف والصوت فقال:-"ثم قدح في خاطري بعد ذلك ريب أن يكون بخلاف ذلك مما رأيت من كلام العلماء في ذلك، واختلافهم فيه، وقدح لي أيضًا في الحرف والصوت مثل ذلك، لا أدري أ مخلوقان أم منزلان [2] "فابن بسام كان مثبتًا للصفات الإلهية، لكن عَرَض له تردد واضطراب وتوقف بشأن صفة الاستواء والحرف والصوت، ومن المعلوم أن التوقف والشك من طرائق المتكلمين، خاصة وأن المسؤول ليس على جادة أهل السنة المحضة.

2 -وأما رسالة"طُرَف الطَّرف في مسألة الحرف والصوت"لابن عطوة (948هـ) ، ففي مطلع السؤال أن أقوامًا من طلاب العلم في نجد يجاهرون بتمشعرهم، ويشهدون أن القرآن لا حرف ولا صوت، وأن من يقول هو حرف وصوت كافر [3] !

وفي ذلك ما يكشف عن واقع الأثر الكلامي الأشعري على طلاب علم في نجد.

وإن كانت هذه الرسالة أحس حالًا، وأظهر في لزوم السنة المحضة من رسالة"نجاة الخلف في اعتقاد السلف"-كما سبق الإشارة إليه في الفصل الأول- إلا أن في الرسالة جملة من الهنات الكلامية، ومن ذلك: عدم تمييزه بين كتب الحنابلة في الاعتقاد، فيحيل على كتب أهل السنة المحضة مثل: شرح الأصبهانية لابن تيمية، والصواعق المرسلة لابن القيّم، وكذا كتب الحنابلة ذات المأخذ الكلامية مثل المعتمد للقاضي أبي يعلى، والإيضاح لابن الزاغوني، ونهاية المتبدئين لابن حمدان [4] .

(1) أسئلة حسن البسام لمعين الدين الإيجي ق 1.

(2) المرجع السابق، ق 1.

(3) انظر: طُرَف الطَّرف صـ 31.

(4) انظر: طُرَف الطَّرف صـ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت