فهرس الكتاب

الصفحة 3715 من 6724

وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وسلمة بن عبد الرحمن بن عوف والقاسم بن محمد بن أبي بكر والأسود بن يزيد وعباد بن عبد الله بن الزبير ومقسم مولى ابن عباس وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها مثله. وكونها هي المبرأة المرادة من الآيات مشهور بل متواتر. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من قذفها بالفاحشة مع اعتقاده أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها بقيت1 في عصمته بعد هذه الفاحشة، فقد جاء بكذب ظاهر، واكتسب الإثم، واستحق العذاب، وظن بالمؤمنين سوءا، وهو كاذب وأتى بأمر ظنه هينا وهو عند الله عظيم، واتهم أهل بيت 2 النبوة بالسوء، ومن هذا الاتهام يلزم نقص النبي صلى الله عليه وسلم، ومن نقصه فكأنما نقص الله، ومن نقص الله ورسوله فقد كفر، وهو بفعله هذا خارج عن أهل الإيمان ومتبع لخطوات الشيطان، وملعون في الدنيا والآخرة ومكذب الله في قوله تعالى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} 3 الآية ومن كذب الله فقد كفر. ومن قذفها مع زعمه أنها لم تكن زوجته أو لم تبق في عصمته بعد هذه الفاحشة، فإن قلنا: إنه ثبت قطعا أنها هي المرادة بهذه الآيات وهو الظاهر، يلزم من قذفها ما تقدم من القبائح. والحاصل أن قذفها كيفما كان يوجب تكذيب الله تعالى في إخباره عن تبرئتها عما يقول القاذف فيها، وقد قال بعض المحققين من السادة:"وأما قذفها الآن فهو كفر وارتداد، ولا يكتفى فيه بالجلد لأنه تكذيب لسبع عشرة آية من كتاب الله كما مر، فيقتل ردة، وإنما اكتفى صلى الله عليه وسلم بجلدهم، أي من قذفها في زمنه مرة"

1 في الأصل: بقية.

2 في الأصل: أهل البيت النبوء.

3 سورة النور آية: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت