ص -13- فصل: في وجوب معرفة هدي الرّسول
ومن ها هنا يعلم اضطرار العباد فوق كلّ ضرورة إلى معرفة الرّسول وما جاء به، فإنّه لا سبيل إلى الفلاح إلاّ على يديه، ولا إلى معرفة الطّيّب من الخبيث على التّفصيل إلاّ من جهته، فأي حاجةٍ فرضت وضرورة عرضت، فضرورة العبد إلى الرّسول فوقها بكثيرٍ.
وما ظنّك بِمَن إن غاب عنك هديه، وما جاء به طرفة عين فسد قلبك، ولكن لا يحسّ بهذا إلاّ قلب حي، وما لجرح بميّت إيلامُ1.
وإذا كانت السّعادة معلّقة بهديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فيجب على كلّ مَن أَحَبَّ نجاة نفسه أن يعرفَ من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن خطّة الجاهلين.
والنّاسُ في هذا بين مستقلٍّ ومستكثرٍ ومحرومٍ، والفضل بيد الله يؤتيه مَن يشاءُ والله ذو الفضل العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عجز بيتٍ للْمُتَنَبِّي، وصدره: من يهن يسهل الهوان عليه