فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 6724

والجدير بالذكر أن للمختصرات أثرًا كبيرًا في الدعوة، فما من دعوة إصلاحية تبرز إلا وتظهر معها الحاجة لرسائل صغيرة مختصرة تُبَث بين أبناء، الأمة تسهيلًا للعلم، وتذليلًا لصعابه على قلوب العامة ومحاكات لمداركهم، وإنزالًا للناس منازلهم والتدرج معهم، فالعلم مراتب ودرجات، لا بدَّ للداعية الفطن من خطوات أولية لتقريب هذا الدين للناس، فالناس ليس لكلهم القدرة والقابلية على قراءة المطولات وكتب أهل العلم، سيما كتابات شيخ الإسلام وتلميذه الإمام ابن القيم التي تتسم بالطول وكثرة الشجون والتفرعات والردود، فيشعر القارئ بتشابك في المعلومات وبُعد عن الغاية المطلوبة فيضل السبيل بين التفرعات والاستطرادات، لذا برزت أهمية الاختصار والتهذيب، وإنها لمهمة دعوية قيمة، فليس كل من اختصر أجاد، فإن تقدير التقديم والتأخير والحذف أمرٌ لا يقدّره إلا أهله.

ولله الحمد فإن رسالتنا المختصرة هذه حسبها أن يختصرها إمام من الأئمة وفحل من الفحول، وتلك هي وأيم الله منّة على الأمة أن يختصر أهل العلم بعضهم لبعض.

وقد اكترث من الكلام على المختصرات؛ لأننا نسمع بين الحين والآخر نقد للمختصرات المبثوثة في المكتبات، ولعل كلام الناقد البصير محمول على ما يفعله بعض التجار، أو حتى طلبة العلم أحيانًا من إخلال في مختصراتهم وعبث في كتابات علماء الأمة.

وللشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قدرة عجيبة في تيسير العلوم الشرعية للناس، فقد يسّر أمر التوحيد والعقيدة الإسلامية برسائله الصغيرة، وكتاباته التي بارك الله فيها فكانت سببًا لإنقاذ الأمة من دياجير الظلمات، وأوحال الشرك التي تلطخت به فكانت كتاباته بحق من قبيل السهل الممتنع، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

الطبعة السابقة للكتاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت