ص -64- وكان من هديه تغطية وجه الميّت إذا مات وبدنه، وتغميض عينيه وكان ربّما يقبّل الميّت، كما قبّل عثمان بن مظعون وبكى.
وكان يأمر بغسل الميّت ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بحسب ما يراه الغاسل، ويأمر بالكافور في الغسلة الأخيرة.
وكان لا يغسل الشّهيد قتيل المعركة، وكان ينْزع عنهم الجلود والحديد، ويدفنهم في ثيابهم، ولم يصلِّ عليهم، وأمر أن يغسل المحرم بماءٍ وسدرٍ. ويفكن في ثوبي إحرامه، ونهى عن تطييبه، وتغطية رأسه، وكان يأمر مَن ولي الميّت أن يحسن كفنه، ويكفنه في البياض، وينهى عن المغالاة في الكفن، وإذا قصر الكفن عن ستر جميع البدن غطى رأسه، وجعل على رجليه شيئًا من العشب.
وكان إذا قدم إليه ميّت سأل: هل عليه دين؟ فإن لم يكن عليه دين صلّى عليه، وإن كان عليه دين، لم يصلِّ عليه، وأمر أصحابه أن يصلّوا عليه، فإنّ صلاته شفاعة، وشفاعته موجبة، والعبد مرتهن بدينه لا يدخل الجنّة حتى يقضى عنه، فلّما فتح الله عليه كان يصلّي على المدين، ويتحمل دينه، ويدع ماله لورثته.
فإذا أخذ في الصّلاة عليه، كبّر، وحمد الله، وأثنى عليه.
وصلّى ابن عبّاس على جنازةٍ، فقرأ بعد التّكبيرة الأولى بالفاتحة، وجهَر بها، وقال: لتعملوا أنّها سُنّة.
قال شيخُنا: لا تجب قراءتها، بل هي سُنّة.
وذكر أبو أمامة بن سهْل عن جماعةٍ من الصّحابة الصّلاة على النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فيها.