فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 6724

، وهو لا يستعذ بمخلوق أبدًا والمستعيذ هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وكل من اتبعه إلى يوم القيامة.

وأما المستعاذ منه فهو أربعة أقسام:

الأول:

الشر العام في قوله {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} وهذا يعم كل شر في الدنيا والآخرة وشر الشياطين من الإنس والجن وشر السباع والهوام وشر النار وشر الذنوب والهوى وشر النفس وشر العمل وقوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ، أي من شر كل مخلوق فيه شر وليس المراد الاستعاذة من كل ما خلق الله فإن الجنة وما فيها ليس فيها شر، وكذلك الملائكة والأنبياء فإنهم خير محض (2) .

والشر الثاني:

شر الغاس إذا وقب وهذا خاص بعد عام والغاسق الليل، إذا أقبل ودخل في كل شيء، والغسق الظلمة والوقوب الدخول؛ والسبب الذي لأجله أمر الله بالاستعاذة من شر الليل هو الليل: محل سلطان الأرواح الشريرة وفيه تنشر الشياطين، والشياطين إنما سلطانهم في الظلمات والمواضع المظلمة، ولهذا كانت القلوب المظلمة هي محل (3) الشياطين وبيوتهم.

وذكر سبحانه في هاتين الكلمتين الليل والنهار والنور والظلمة فأمر الله عباده أن يستعيذوا بربّ النور الذي يقهر الظلمة ويزيلها وهو سبحانه يدعي بأسمائه الحسنى فيسأل لكل مطلوب بإسم يناسبه.

والشر الثالث:

(1) الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بـ (قل) لأمته فلأن المقصود في كل خطاب بالقرآن هو الشمول والعموم الاّ ما خصصه الشارع.

(2) استثناء الإمام ابن القيم دقيق، ذاك أن ألفاظ القرآن يفهم من بعضها العموم والإطلاق وهي ليست كما يفهم في الظاهر كقوله تعالى: ? تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ?، والريح لم تدمر إلا قرية واحدة، وكذلك هنا فالاستعاذة من كل مخلوق له شر وليس من كل مخلوق، كما ذكر ابن القيم الأنبياء، والملائكة وكذلك الجنة ليس فيها شر.

(3) في [أ] وما أثبتناه من [ب] [ج] والأصل المطبوع لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت