فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 6724

ص -118- ما اقتضى أحبّ الأوصاف إليه، فإضافة العبودية إلى اسمه (الله) و (الرّحمن) أحبّ إليه من إضافتها إلى (القادر) و (القاهر) وغيرهما، وهذا لأنّ التّعلّق الذي بين العبد وربّه إنّما هو العبودية المحضة، والتّعلّق بين الله وبين العبد بالرّحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده وكماله، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتألّهه وحده محبّةً وخوفًا ورجاءً. ولما كان كلّ عبدٍ متحركًا بالإرادة، والهمّ مبدأ الإرادة، وترتّب على إرادته حرثه وكسبه، كان أصدق الأسماء همام وحارث. ولما كان الملك الحقّ لله وحده، كان أخنع اسم عند الله، وأغضبه له اسم (شاهان شاه"، أي: ملك الملوك، وسلطان السّلاطين، فإنّ ذلك ليس لأحدٍ غير الله ـ عزّ وجلّ ـ فتسمية غيره بهذا باطلٌ، والله لا يحبّ الباطل. وقد ألحق بعضهم بهذا قاضي القضاة، ويليه في القبح سيّد النّاس، لأنّ ذلك ليس لأحدٍ إلاّ لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ."

ولما كان مسمّى الحرب والمرارة أكره شيء للنّفوس، كان أقبح الأشياء حربًا ومرّةً. وعلى قياسه حنظلة وحزن وما أشبههما. ولما كانت أخلاق الأنبياء أشرف الأخلاق، كانت في أسمائهم أحسن الأسماء، فندب النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أمّته إلى التّسمِّي بأسمائهم، كما في سنن أبي داود والنّسائي عنه:"تسمّوا بأسماء الأنبياء"، ولو لم يكن فيه إلاّ أنّ الاسم يذكر بمسمّاه، ويقتضي التّعلّق بمعناه، لكفى به مصلحةً.

وأمّا النّهي عن تسمية الغلام بيسار ونحوه، فهو لمعنىً آخر أشار إليه في الحديث، وهو قوله:"فإنّك تقول: أَثَمَّ هو؟"إلى آخره، والله أعلم هل هي من تمام الحديث أو مدرجة؟ فإنّ هذه الأسماء لما كانت قد توجب تطيّرًا، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت