فهرس الكتاب

الصفحة 3930 من 6724

ص -146- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في آداب السّفر

صحّ عنه أنّه قال:"إذا همّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين"، الحديث فعوض أمّته بهذا عما كان عليه أهل الجاهلية من زجر الطّير، والاستقسام بالأزلام، الذي نظيره هذه القرعة التي يفعلها إخوان المشركين يطلبون بها علم ما قسم لهم في الغيب. ولهذا سمّي استقسامًا، فعوضهم بهذا الدّعاء ـ الذي هو توحيد وتوكّل، وسؤال للذي لا يأتي بالحسنات إلاّ هو، ولا يصرف السّيّئات إلاّ هو ـ عن التّطيّر والتّنجيم، واختيار المطالع ونحوه، فهذا الدّعاء هو طالع أهل السّعادة لا طالع أهل الشّرك: {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ، [الحجر، الآية: 96] .

وتضمن الإقرار بصفات كماله والإقرار بربوبيته، والتّوكّل عليه، واعتراف العبد بعجزه عن العلم بمصالح نفسه، وقدرته عليها، وإرادته لها.

ولأحمد عن سعد مرفوعًا:"إنّ من سعادة ابن آدم استخارة الله ورضاه بما قضى الله، وإنّ من شقاوة ابن آدم ترك استخارة الله وسخطه بما قضى الله".

فتأمّل كيف وقع المقدور مكتنفًا بأمرين: التوكّل الذي هو مضمون الاستخارة قبله، والرّضى بما يقضي الله بعده.

وكان إذا ركب راحلته كبّر ثلاثًا، ثم قال: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت