فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 6724

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس) (1) .

فهذا حسد غبطة، الحامل لصاحبه عليه حبُّ خصال الخير والتشبه بأهلها والدخول في جملتهم، فيحدث له المنافسة والمسارعة مع محبته لمن يغبطه وتمني دوام نعمة الله [عليه] (2) ، فهذا لا يدخل في الآية بوجه ما وهذه السورة من أكبر أدوية المحسود. فإنها تتضمن التوكل على الله والالتجاء إليه والاستعاذة به من شر حاسد النعمة، والله تعالى أعلم (3) .

وأما سورة الناس فقد تضمنت أيضًا مستعاذ به ومستعاذ منه ومستعيذًا.

فأما المستعاذ به: فهو الله رب الناس ملك الناس إله الناس، فذكر ربوبيته للناس وملكه إياهم وإلهيته لهم ولا بد من مناسبة في ذكر ذلك في الاستعاذة من الشيطان، فأضافهم في الكلمة الأولى إلى ربوبيته المتضمنة لخلقهم وتربيتهم وتدبيرهم وإصلاحهم (4) مما يفسدهم.

(1) الحديث رواه البخاري (73) ومسلم (815) وغيرهم.

(2) ما بين [ ] سقطت من النسخة [أ] .

(3) إلى هنا انتهى ما نشره الدكتور فهذا الرومي حفظه الله، والذي سماه (( تفسير سورة الفلق ) ).

(4) في [أ] (لن) ، وما أثبتناه في بقية المخطوطات ويوافق الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت