ص -220- فصل
وأمّا هديه في عقد الذّمة، وأخذ الجزية، فلم يأخذ جزية إلاّ بعد نزول (براءة) في السّنة الثّامنة، فلمّا نزلت آية الجزية أخذها من المجوس وأهل الكتاب، ولم يأخذها من يهود خيبر، فظنّ مَن غلط أنّه مختصّ بأهل خيبر، وهذا من عدم فقهه، فإنّه صالحهم قبل نزول الآية، ثم أمره الله أن يقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، فلم يدخلوا في ذلك؛ لأنّ العقد تم قبلها على ما بينهم وبينه، فلم يطالبهم بغيره، وطالب سواهم مِمَن لم يكن له عهدٌ، فلما أجلاهم عمر، تغيّر ذلك العهد، وصار لهم حكم غيرهم من أهل الكتاب، ولما كان في بعض الدّول التي خفيت فيها السّنة، أظهر طائفة منهم كتابًا قد عتقوه وزوَّروه.
فيه: أنّه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أسقط عن أهل خيبر الجزية.
وفيه شهادة عليّ بن أبي طالب، وسعد بن معاذ، وجماعة من الصّحابة فراج على مَن جهل السّنة، وظنّوا صحّته، فأجروا حكمه حتى ألقي إلى شيخ الإسلام، وطلب منه أن يعين على تنفيذه، فبصق عليه، واستدلّ على كذبه بعشرة أوجه:
منها: أنّ سعدًا توفي قبل خيبر.
ومنها: أنّ الجزية لم تكن نزلت بعد.
ومنها: أنّه أسقط عنهم الكلف والسّخر، ولم يكونا في زمنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وإنّما هي من وضع الملوك الظّلمة، واستمرّ الأمر عليها.