فهرس الكتاب

الصفحة 4012 من 6724

ص -225- فصل

وأمّا سيرته مع أوليائه، فأمر أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وأن لا تعدو عيناه عنهم، وأن يعفو عنهم، ويستغفر لهم، ويشاورهم، ويصليّ عليهم، وأمر بهجر مَن عصاه وتخلف عنه حتى يتوب كما هجر الثّلاثة، وأمر أن يقيم الحدود فيهم على الشّريف والوضيع.

وأمر في دفع عدوّه من شياطين الإنس أن يدفع بالتي هي أحسن، فيقابل الإساءة بالإحسان، والجهل بالحلم، والظّلم بالعفو، والقطيعة بالصّلة، وأخبر أنّه إن فعل عاد العدوّ كأنّه ولي حميم.

وأمر في دفع عدوّه من شياطين الجن بالاستعاذة، وجمع له هذين الأمرين في ثلاثة مواضع في: (الأعراف) ، و (المؤمنون) ، و (حم السّجدة) ، وجمع له في آية (الأعراف) مكارم الأخلاق كلّها، فإن ولي الأمر له مع الرّعية ثلاثة أحوال: فعليهم حقّ يلزمهم له، وأمر عليه أن يأمرهم به، ولا بدّ من تفريطٍ منهم في حقّه، فأمر بأن يأخذ مما عليهم مما سمحت به أنفسهم وهو العفو، وأمر أن يأمرهم بالعُرف، وهو ما تعرفه العقول السّليمة، والفطر المستقيمة، وأيضًا يأمرهم بالعرف لا العنف، وأمر بأن يقابل جهلهم بالإعراض، فهذه سيرته مع أهل الأرض جنّهم وإنسهم، مؤمنهم وكافرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت