فهرس الكتاب

الصفحة 4097 من 6724

ص -306- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في علاج الْمُصيبة

قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} ، [البقرة الآيات: 155-157] .

ثم ذكر حديث الاسترجاع، ثم قال: وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له فإنّها تضمنت أصلين إذا تحقق بهما تسلى عن مصيبته:

أحدهما: أنّ العبد وماله ملك لله جعله عنده عارية.

والثّانية: أنّ المرجع إلى الله ولا بدّ أن يخلِّف الدّنيا، فإذا كانت هذه البداية والنّهاية، ففكره فيهما من أعظم علاج هذا الدّاء. ومنه أن يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

ومنه: أنّ ربّه أبقى له مثله أو أفضل، وادّخر له إن صبر ما هو أفضل من المصيبة بأضعاف، وأنّه لو شاء لجعلها أعظم مما هي.

ومنه: إطفاؤها ببرد التّأسي، فلينظر عن يمينه وعن يساره، وأنّ سرور الدّنيا أحلامٌ، إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا.

ومنه: العلم أنّ الجزع لا يردّ بل يضاعف.

ومنه: أن يعلم أنّ فوات ما ضمن الله على الصّبر والاسترجاع أعظم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت