فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 6724

ص -11- والوفاء والصّدق، وسلامة الصّدر، والتّواضع، وصيانة الوجه عن بذله وتذلّله لغير الله.

وكذلك لا يختار من المطاعم إلاّ أطيبها، وهو الحلال الهنيء الذي يُغذي البدن والرّوح أحسن تغذية مع سلامة العبد من تبعته.

وكذلك لا يختار من المناكح إلاّ أطيبها، ومن الأصحاب إلاّ الطّيِّبين.

فهذا مِمَن قال الله فيهم: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، [النحل الآية: 32] .

ومن الذين تقول لهم خزنة الجنة: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ، [الزمر من الآية: 73] .

وهذه الفاء تقتضي السّببية، أي: بسبب طيبكم فادخلوها.

وقال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، [النور الآية: 26] .

فَفُسِّرَت بأنّ الكلمات الخبيثات للخبيثين، والكلمات الطّيّبات للطّيّبين.

وفُسِّرتْ بالنّساء الطّيّبات للرجال الطّيّبين وبالعكس، وهي تعمّ ذلك وغيره.

والله ـ سبحانه ـ جعل الطّيّب بحذافيره في الجنة، وجعل الخبيث بحذافيره في النّار، فدارٌ أخلصت للطّيب، ودارٌ أخلصت للخبيث، ودارٌ مزج فيها الخبيث بالطّيب، وهي هذه الدّار، فإذا كان يوم المعاد، ميّز الله الخبيث من الطّيّب، فعاد الأمر إلى دارين فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت