ص -133- في بني عمرو بن عوف أربعة عشرة ليلة، وأسس مسجد قباء وهو أوّل مسجدٍ أسس بعد النّبوّة.
فلمّا كان يوم الجمعة ركب، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف. فجمّع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي. ثم ركب. فأخذوا بخطام راحلته. يقولون: هَلُمَّ إلى القوّة والْمَنَعة والسّلام. فيقول:"خلوا سبيلها. فإنّها مأمورة"، فلم تزل ناقته سائرة، لا يمرّ بدارٍ من دور الأنصار إلاّ رغبوا إليه في النّزول عليهم، فيقول:"دعوها فإنّها مأمورة"، فسارت حتى وصلت إلى موضع مسجده اليوم، فبركت، ولم ينْزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا. ثم رجعت وبركت في موضعها الأوّل، فنَزل عنها.
وذلك في بني النّجار، أخواله1 ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ
وكان من توفيق الله لها؛ فإنّه أحبّ أن ينْزل على أخواله يكرمهم.
فجعل النّاس يكلّمونه في النّزول عليهم. وبادر أبو أيّوب خالد بنزيد إلى رحله، فأدخله بيته، فجعل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول:"المرء مع رحله"، وجاء أسعد بن زرارة، فأخذ بخطام ناقته. فكانت عنده. وأصبح كما قال قيس بن صرمة ـ وكان ابن عباس يختلف إليه ليحفظها عنه ـ:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكِّر، لو يلقى حبيبًا مواتيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو أخوال جدّه عبد المطلب.