ص -155- يستشهد في سبيله، فأخرج عمير بن الحمام بن الجموح تمرات من قَرْنه يأكلهن، ثم قال: (( لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنّها لَحَيَاة طويلة ) ). فرمى بهن، وقاتل حتى قتل فكان أوّل قتيل.
وأخذ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مِلْء كَفِّه ترابًا، فرمى به في وجوه القوم، فلم تترك رجلًا منهم إلاّ ملأت عينيه. فهو قوله تعالى: {رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} 1.
واستفتح أبو جهل فقال: اللهم أَقْطَعَنَا للرّحم، وأتانا بما لا نعرف فأحْنِه الغداة.
ولما وضع المسلمون أيديهم في العدوّ يقتلون ويأسرون وسعد بن معاذ واقف عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في رجالٍ من الأنصار في العريش رأى سولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في وجه سعد الكراهية. فقال: (( كأنّك تكره ما يصنع النّاس؟ ) ). قال: أجل. والله يا سول الله، كانت أوّلَ وقعة أوقعها الله في المشركين. وكان الإثخان في القتل أحبَّ إليَّ من استبقاء الرّجال.
ولما بردت الحرب، وانهزم العدوّ، قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( مَن ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ ) )2. فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه مُعَوِّذ وعوف ـ ابنا عَفْراء ـ حتى بَرَد. فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبو جهل؟ فقال: لِمَن الدّائرة اليوم؟ قال: لله ورسوله. ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الآية 17 من سورة الأنفال.
2 الحديث رواه البخاري.