ص -233- باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم مثل ما أصابهم )) . وقال: (( لا تشربوا من مائها شيئًا، ولا تتوضأوا منه للصّلاة وما كان من عجين عجنتموه فأعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئًا، وأمرهم أن يهريقوا الماء، وأن يستقوا من البئر التي كانت تردها النّاقة ) ).
وفي صحيح مسلم عن أبي حميد السّاعدي قال: (( انطلقنا حتى قدمنا تبوك. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: سَتَهُبُّ عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يَقُمْ أحد منكم، فَمَن كان له بعير فليشد عقاله. فهبت ريح شديدة، فقام رجل، فحملته الرّيح حتى ألقته بجبلي طيء ) ).
قال ابن إسحاق: وأصبح النّاس ولا ماء معهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فدعا الله. فأرسل الله سحابة، فأمطرت حتى ارتوى النّاس واحتملوا حاجتهم من الماء.
ثم سار حتى إذا كان ببعض الطّريق جعلوا يقولون: تخلف فلان، فيقول: (( دعوه، فإن يكُ فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ) ).
وتَلّوم على أبي ذرٍّ بعيره. فلمّا أبطأ عليه أخذ متاعه على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ماشيًا.
ونزل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في بعض منازله. فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله: إنّ هذا الرّجل يمشي على الطّريق. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( كن أبا ذرٍّ ) ). فلمّا تأملوه. قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذرٍّ. فقال: (( رحم أبا ذرٍّ. يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده ) ).