بن رومان وغيرهم . قالوا: ' قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين مستخفيًا . ثم أعلن في الرابعة . فدعا الناس عشر سنين ، يوافي المواسم كل عام ، يتبع الناس في منازلهم . وفي المواسم بعكاظ ، ومِجَنّة ، وذي المجاز: يدعوهم أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ، ولهم الجنة ، فلا يجد أحدًا ينصره ويحميه . حتى ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ، فيقول: أيها الناس ، قولوا: ' لا إله إلا الله ' تفلحوا وتملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم . فإذا متم كنتم ملوكًا في الجنة ' وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه . فإنه صابيء كذاب ، فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد . ويؤذونه ، ويقولون: عشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك . وهو يقول: ' اللهم ' لو شئت لم يكونوا هكذا ' ولما نزل عليه قوله تعالى: ! ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ! صعد الصفا فنادى: ' واصباحاه ' فلما اجتمعوا إليه قال: ' لو أخبرتكم أن خيلا تريد أن تخرج عليكم من سَفْح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ ' قالوا: نعم ، ما جربنا عليك كذبًا . قال ' فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ' فقال أبو لهب تَبًّا لك ، ما جمعتنا إلا لهذا ؟ فأنزل الله قوله تعالى: ! ( تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ) ! . قال ابن القيم رحمه الله: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله مستخفيًا ثلاث سنين ، ثم نزل عليه: ! ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ! .