فهرس الكتاب

الصفحة 4549 من 6724

صلحًا أبدًا ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل ' فأمرهم أبو طالب أن يدخلوا شَعبه فلبثوا فيه ثلاث سنين . واشتد عليهم البلاء ، وقطعوا عنهم الأسواق . فلا يتركون طعامًا يدخل مكة ، ولا بيعًا إلا بادروا فاشتروه . ومنعوه أن يصل شيء منه إلى بني هاشم . حتى كان يسمع أصوات نسائهم يتضاغون من وراء الشّعْب من الجوع . واشتدوا على من أسلم ممن لم يدخل الشعب ، فأوثقوهم ، وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالا شديدًا ، وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضطجع على فراشه ، حتى يرأى ذلك من أراد اغتياله . فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأمره أن يأتي أحد فُرُشهم . وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة التي قال فيها: ( ولمّا رأيت القوم لا وُدَّ فيهمو ** وقد قطعوا كل العُرَى والوسائل ) ( وقد صارحونا بالعداوة والأذى ** وقد طاوعوا أمر العدو المزايل ) ( صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة ** وأبيض عضب من تراث المقاول ) ( وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي ** وأمسكت من أثوابه بالوصائل ) ( أعوذ برب الناس من كل طاعن ** علينا بسوء ، أو مُلِحّ بباطل ) ( ومن كاشح يسعى لنا بمغِيظة ** ومن ملحق في الدين ما لم يحاول ) ( وثور ، ومَنْ أرسَى ثَبيرًا مكانه ** وراقٍ ليرقَى في حِراء ونازل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت