فهرس الكتاب

الصفحة 4586 من 6724

فَقَلَّ ما لبثت: أن جاء زوجها يسوق أعنُزًا عجافًا يتساوكن هزالا . فلما رأى اللبن ، قال: من أين هذا ؛ والشاء عازب ، ولا حلوبة في البيت ؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك ، من حديثه: كيت وكيت . قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه . صِفيه لي يا أم معبد . قالت: ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثُجْلة ، ولم تزرِ به صُعلة ، وسيم قَسيم ، في عينيه دَعَج ، وفي أشفاره وَطَف ، وفي صوته صَحَل ، وفي عنقه سَطَع . وفي لحيته كثاثة أحور أكحل ، أزَج أقرن ، شديد سواد الشعر ، إذا صمت علاه الوقار ، وإذا تكلم علاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فَصْل . لا نذر ولا هَذْر ، كَأَن منطقه خَرَزاتِ نظم يتحدرن ، رَبْعة لا تقتحمه عين من قِصر ، ولا تَشْنَؤه من طول . غَصْن بين غصْنين ، فهو أنظر الثلاثة منظرًا ، وأحسنهم قدرًا . له رفقاء يَحُفُّون به . إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود . لا عابس ولا مُفْنِد . قال أبو معبد: هذا - والله - صاحب قريش الذي تطلبه . ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن ، إن وجدت إلى ذلك سبيلًا . وأصبح صوت عال بمكة يسمعونه ، ولا يرون القائل ، يقول: ( جزى الله رَبَّ الناس خير جزائه ** رفيقين حَلاَّ خَيمتي أم معبد )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت