فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 6724

ص -46- والثّلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاّها في المسجد الذي في بطن الوادي قبل تأسيس مسجده.

قال ابن إسحاق: وكانت أوّل خطبةٍ خطبها فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن ـ ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ما لم يقل ـ أنّه قام فيهم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:"أمّا بعد؛ أيّها النّاس، فقدّموا لأنفسكم، تعلَمُّنَّ والله لَيُصْعَقَنَّ أحدكم، ثم لَيَدَعَنَّ غنمه، ليس لها راعٍ، ثم ليقولنَّ له ربّه ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حاجب يحجبُه دونه، ألم يأتِك رسولي فبلغك، وآتيتك مالًا، وأفضلت عليك؟ فما قدمت لنفسك؟ فلينظرنَّ يمينًا وشمالًا، فلا يرى شيئًا، ثم لينظرنَّ قدامه فلا يرى غير جهنم، فمَن استطاع أن يقي وجهه من النّار ولو بشقِّ تمرة فليفعل، ومَن لم يجد فبكلمةٍ طيّبةٍ، فإنّ بها تجزى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

قال ابن إسحاق: ثم خطب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مرّة أخرى، فقال:"إنّ الحمد لله أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، إنّ أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح مَن زيَّنه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، فاختاره على ما سواه من أحاديث النّاس، إنّه أحسن الحديث وأبلغه، أحبُّوا ما أحبَّ الله، أحبُّوا الله من كلّ قلوبكم، ولا تَمَلُّوا كلام الله وذكره، ولا تقسُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت