الجدار الذي يقابل الباب . حتى إذا كان بينه وبينه قدر ثلاثة أذرع وقف وصلى هناك . ثم دار في البيت ، وكبر في نواحيه ، ووحد الله . ثم فتح فتح الباب ، وقريش قد ملأت المسجد صفوفًا ، ينظرون ماذا يصنع بهم ؟ فأخذ بعِضَادَتَي الباب ، وهم تحته . فقال: ' لا إله إلا الله وحده لا شريك له . صدق وعده . ونصر عبده . وأَعَزَّ جنده . وهزم الأحزاب وحده . ألا كل مأثَرة ، أو مال ، أو دم ، فهو تحت قَدَميَّ هاتين ، إلا سِدانة البيت ، وسقاية الحاج . ألا وقتل الخطأ شبه العمد - السوط والعصا - ففيه الدية مغلظة ، مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها . يا معشر قريش ، إن الله قد أذهب عنكم نَخْوة الجاهلية ، وتعظمها بالآباء . الناس من آدم ، وآدم من تراب ' ثم تلي هذه الآية: ! ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) ! . ثم قال: ' يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيرًا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم . قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ' . ثم جلس في المسجد ، فقام إليه علي - ومفتاح الكعبة في يده - فقال: يا رسول الله ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية . صلى الله عليك . فقال صلى الله عليه وسلم: ' أين عثمان بن طلحة ؟ فَدُعِي له ، فقال: هاكَ مفتاحَك يا عثمان ، اليوم يوم بِر ووفاء ' . وأمر بلالا أن يصعد على الكعبة فيؤذن - وأبو سفيان بن حرب ، وعَتّاب بن أُسيد ، والحارث بن هشام ، وأشراف قريش جلوس بفناء الكعبة - فقال