فهرس الكتاب

الصفحة 4680 من 6724

وقد بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام . فمر بها . فقالت: يا رسول الله ، غاب الوافد ، وانقطع الوالد ، وأنا عجوز كبيرة . ما بي من خدمة ، فَمُنَّ عليَّ . مَنَّ الله عليك . فقال: ' مَن وافدك ؟ . قالت: عدي بن حاتم ، قال: ' الذي فرَّ من الله ورسوله ؟ ' - وكررت عليه القول ثلاثة أيام - قالت: فَمَنَّ عليَّ ، وسألته الحُمْلان ، فأمر لها به وكساها وحملها وأعطاها نفقة . فأتتني . فقالت: لقد فعل فِعْلة ما كان أبوك يفعلها . ائْتِه راغبًا أو راهبًا ، فقد أتاه فلان فأصاب منه ، وأتاه فلان فأصاب منه . قال: فأتيته ، وهو جالس في المسجد . فقال القوم: هذا عدي بن حاتم - وجئت بغير أمان ولا كتاب - فأخذ بيدي - وكان قبل ذلك قال: ' إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي ' - فقام إليَّ ، فلقيته امرأة ومعها صبي . فقالا: إن لنا إليك حاجة . فقام معهما حتى قضى حاجتهما . ثم أخذ بيدي حتى أتى داره . فألقت له الوليدة وسادة . فجلس عليها ، وجلست بين يديه . فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال: ' ما يُفَرُّك ؟ أيُفِرك: أن يقال: ' لا إله إلا الله ؟ ' فهل تعلم من إله سوى الله ؟ ' فقلت: لا فتكلم ساعة . ثم قال: ' أيُفرّك أن يقال: الله أكبر ؟ وهل تعلم شيئًا أكبر من الله ؟ ' قلت: لا ، قال: ' فإن اليهود مغضوب عليهم . والنصارى ضالون ' ، فقلت: فإني حنيف مسلم . فرأيت وجهه ينبسط فرحًا . ثم أمر بي فأُنزلت عند رجل من الأنصار . وجعلت آتيه طَرَفي النهار . فبينا أنا عنده ، إذ جاءه قوم في ثياب من صوف من هذه النمّار ، فصلى ثم قام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت