فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 6724

حين تقوم في الناس . وإني أخشى أن تقوم فتقول مقالةً يطيرها أولئك عنك كل مُطَيّر ، ولا يَعُوها ولا يضعوها على مواضعها . فأمْهِلْ ، حتى تَقْدُم المدينة . فإنها دار السنة ، وتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت بالمدينة متمكنًا ، فيعي أهل الفقه مقالتك ، ويضعوها على مواضعها . فقال عمر: أما والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عَقِب ذي الحجة . فلما كان يومُ الجمعة ، عجلت الرواح حين زالت الشمس . فأجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل جالسًا إلى ركن المنبر ، فجلست حَذْوه ، تَمَسُّ ركبتاي ركبتيه . فلم أنْشَبْ أن خرج عمر . فقلت لسعيد: ليقولن الساعة على هذا المنبر مقالة لم يقلها منذ اسْتُخْلِف فأنكر عليَّ سعيد ذلك . وقال: وما عسى أن يقول مما لم يقل قبله ؟ فجلس على المنبر . فلما سكت المؤذن ، قام ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها . ولا أدري: لعلها بين يدي أجلي ؟ فمن عَقَلها ووعاها فليحدِّث بها حيث انتهت به راحلته . ومن خشي أن لا يعيَها ، فلا أحِلُّ لأحد أن يكذب عليَّ . إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه: آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها . وعقلناها . ورجم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده . فأخشى - إن طال بالناس زمان - أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلو بترك فريضة قد أنزلها الله . وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنا ، إذا أحصن ، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت