فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 6724

ص -60- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في قراءة القرآن

كان له حزب لا يخلّ به، وكانت قراءته ترتيلًا حرفًا حرفًا، ويقطِّع قراءته آيةً آيةً، ويمدّ عند حروف المدّ، فيمد الرّحمن، ويمدّ الرحيم.

وكان يستعيذ في أوّل القراءة، فيقول:"أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم". وربّما قال:"اللهم إنّي أعوذ بك من الشّيطان الرّجيم من هَمْزِهِ ونفخه ونَفثه".

وكان يحبّ أن يسمع القرآن من غيره، وأمر ابن مسعود، فقرأ وهو يسمع، وخشع حتى ذرفت عيناه.

وكان يقرأ قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا ومتوضّئًا ومحدثًا إلاّ الجنابة، وكان يتغنى به، ويرجّع صوته أحيانًا.

وحكى ابن المغفّل ترجيعه آ آ آ ثلاث مرات، ذكره البخاري.

وإذا جمعت هذا إلى قوله:"زيّنوا القرآن بأصواتكم". وقوله:"ما أذن الله لشيء كأَذَنِه لِنَبِيّ حسن الصّوت يتغنى بالقرآن"، علمتَ أنّ هذا التّرجيع منه اختيار لا لهزّ النّاقة، وإلاّ لم يحكه ابن المغفّل اختيارًا ليتأسى به، ويقول: كان يرجّع في قراءته.

والتّغنِّي على وجهين:

أحدهما: ما اقتضته الطّبيعة من غير تكلّف، فهذا جائز وإن أعان طبيعته بفضل تزيين، كما قال أبو موسى للنَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت