فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 6724

ص -63- وكان هديه في الجنائز أكمل هدي مخالفًا لهدي سائر الأمم مشتملًا على الإحسان إلى الميّت وإلى أهله وأقاربه، وعلى إقامة عبودية الحيّ فيما يعامل به الميّت.

فكا من هديه إقامة عبودية الرّبّ تعالى على أكمل الأحوال، وتجهيز الميّت إلى الله تعالى على أحسن الأحوال، ووقوفه وأصحابه صفوفًا يحمدون الله، ويستغفرون له، ثم يمشي بين يديه إلى أن يودِعوه حفرته، ثم يقوم هو وأصحابه على قبره سائلين له الثّبات، ثم يتعاهده بالزّيارة إلى قبره، والسّلام عليه، والدّعاء له.

فأوّل ذلك تعاهده في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصيّة والتّوبة، وَأَمْر مَن حضره بتلقينه شهادة أن لا إله إلاّ الله، لتكون آخر كلامه، ثم نهى عن عادة الأمم التي لا تؤمن بالبعث من لطم الخدود، ورفع الصّوت بالنّدب والنّياحة، وتوابع ذلك.

وسَنَّ الخشوع للموت، والبكاء الذي لا صوت معه، وحزن القلب، وكان يفعله ويقول:"تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلاّ ما يرضي الرّبّ".

وسَنَّ لأمته الحمد والاسترجاع والرّضا عن الله.

وكان من هديه الإسراع بتجهيز الميّت إلى الله، وتطهيره وتنظيفه وتطييبه، وتكفينه في ثياب البياض، ثم يؤتى به إليه، فيصلّي عليه بعد أن كان يدعى له عند احتضاره، فيقيم عنده حتى يقضي، ثم يحضر تجهيزه، ويصلّي عليه، ويشيّعه إلى قبره، ثم رأى أصحابه أنّ ذلك يشقّ عليه، فكانوا يجهّزون ميّتهم، ثم يحملونه إليه، فيصلّي عليه خارج المسجد، وربّما كان يصلّي أحيانًا عليه في المسجد، كما صلّى على سهيل بن بيضاء وأخيه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت