فهرس الكتاب

الصفحة 4861 من 6724

مكة اليوم يزعم أنه نبي. قال سلمان: فلما سمعتها أخذتني العرواء وهي الحمى النافض -قال ابن هشام: العرواء هي المرعدة من البرد والانتفاض- حتى ظننت أني ساقط على سيدي، فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ قال فغضب سيدي. فلكمني لكمة شديدة ثم قال: مالك وهذا؟ أقبل على عملك. قال فقلت له: لا شيء إنما أردت أن أستثبته عما قال. قال: وقد كنت عندي شيء جمعته فلما أمسيت أخذته وذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقبا، فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم. قال: فقربته إليه، فقال صلى الله عليه وسلم:"كلوا"، وأمسك يده فلم يأكل. فقلت في نفسي هذه واحدة. ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجئته به فقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه منها. قال: فقلت في نفسي: هاتان ثنتان. ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة أحد أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبل فبكى وأبكى، فقال لي صلى الله عليه وسلم: تحول، فتحولت فجلست بين يديه فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد، فقال سلمان: ثم قال لي صلى الله عليه وسلم: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير، وهي شبه الآبار الصغار المدمة للنخل وأربعين أوقية زاد البلاد1، وشيء من ذهب، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أعينوا أخاكم، فأعطوني بالنخل الرجل ثلاثون ودية2 والرجل بعشرين والرجل بخمسة عشر والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده حتى

ـــــــ

1 كذا، ولم أقف على أصله.

2 الودية: النخلة الصغيرة كالفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت