بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة لا يقدح فيها تحريف أهل الكتاب اليهود والنصارى بل يبين دلالة تلك النصوص على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبطلان تحريف أهل الكتاب.
وشهادة الكتب لمحمد إما شهادتها بنبوته، وإما شهادتها بمثل ما أخبر به هو من الآيات البينات على نبوته ونبوة من قبلها، وهو حجة أهل الكتاب على أصناف المشركين الملحدين، كما ذكر الله هذا النوع من الآيات في غير موضع من كتابه كما في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ} ، {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} ، وقوله: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} الآية {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} وذلك مثل قوله في التوراة ما قد ترجم بالعربية: جاء الله من طور سيناء. وبعضهم يقول: تجلى الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلى من جبال فاران. قال كثير من العلماء واللفظ لأبي محمد: ليس بهذا خفاء على من يذكره ولا غموض، لأن مجيء الله من طور سيناء إنزاله التوراة على موسى من طور سينا كالذي هو عند أهل الكتب وعندنا، وكذلك يجب أن يكون إشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على المسيح وكان المسيح من ساعير أرض الجليل بقرية تدعى ناصرة وباسمها سمي من اتبعه نصارى، وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران وهي جبال مكة. وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة، فإن ادعوا أنها غير مكة فليس ينكر أن ذلك من تحريفهم وإفكهم. قلنا: أليس في التوراة أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران، وقلنا: دلونا على الموضع الذي استعلن الله منه واسمه فاران والنبي الذي أنزل عليه كتاب بعد المسيح، أوليس"استعلن"و"علا"وهما بمعنى واحد وهو ظهر وانكشف، فهل تعلمون دينا ظهر ظهور الإسلام وفشا في مشارقها ومغاربها فشوه؟ قال ابن ظفر: ساعير جبل بالشام منه ظهور نبوة المسيح. قلت: وبجانب بيت لحم القرية التي ولد فيها المسيح تسمى إلى اليوم ساعير ولها جبال تسمى ساعير، وفي التوراة أن نسل العيص كانوا سكانا