فهرس الكتاب

الصفحة 4872 من 6724

إسحاق: وذلك لئلا يلتبس بالوحي، وليكون ذلك أظهر للحجة، وأقطع للشبهة. قال السهيلي: وما قاله صحيح، ولكن القذف بالنجوم كان قديما، وذلك موجود في أشعار القدماء في الجاهلية. وذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن شهاب أنه سئل عن هذا الرمي بالنجوم أكان في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنه إذا جاء الإسلام غلظ وشدد. وفي قوله {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} فلم يقل حرست دليل على أنه قد كان منه شيء، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ملئت حرسا شديدا وشهبا، وذلك ما أخبر الله من طرد الشياطين عن استراق السمع، فإن ذلك التغليظ والتشديد كان زمن النبوة، ثم بقيت منه -أعني استراق السمع- بقايا يسيرة، بدليل وجودهم على الندور في بعض الأزمنة والأمكنة، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال:"ليسوا بشيء"فقيل إنهم يتكلمون بالكلمة فتكون كما قالوا فقال:"تلك الكلمة من الحق يحفظها الجني فيقرقرها في أذن وليه قرقرة الدجاجة فيخلط معها أكثر من مائة كذبة"ويروى كقر الزجاجة. وفي تفسير ابن سلام عن ابن عباس قال إذا رمى الشهاب الجني لم يخطئه، ويحرق ما أصاب ولم يقتله. وعن الحسن قال: يقتله في أسرع من طرفة عين. وروى أبو جعفر العقيلي في كتاب الصحابة عن رجل من بني لهب يقال له الهيب قال: حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده الكهانة. فقلت1: بأبي وأمي، نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة وكان من أعلم كهاننا فقلنا: يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمي بها؟ فإنا قد فزعنا لنا وخشينا سوء عاقبتها. فقال: ائتوني بسحر، أخبركم الخبر، بخير أم ضرر، أو لأمن أو حذر. قال: فانصرفنا عنه يومنا، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه، فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينيه، فناديناه يا خطر، فأومأ إلينا أن أمسكوا، فانقض نجم عظيم من

ـــــــ

1 في الأصل"فقال"والتصحيح من الروض الأنف 1/138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت